أبي الخير الإشبيلي
214
عمدة الطبيب في معرفة النبات
وساقه فرق بينهما إلّا في لون الزّهر فقط ، وزهر هذا أصفر ذهبيّ ، وهو على صورة النّحلة أيضا وفي لونها ، وكأنها قد حلّق حولها ببزر أصفر فصارت كأنها نحلة نزلت في نوار أصفر لترعاه ، والنوع الآخر مثل الأول إلّا أنّ زهره كلّه أصفر ولا يشوبه شيء ، ولا يظهر زهره في زمن الربيع . وأما الكرّاثي فورقه كورق الكرّاث في شكلها ، وهي في قدر ورق النّجيل ، وفيها رطوبة تدبق باليد ، وتخرج في وسطها سويقة رقيقة ، تعلو نحو شبر ، في أعلاها جميمة حمراء إلى البياض تشبه جمّة الثوم إذا أزهر ، وله أصل كزيتونتين في قدرهما وشكلهما ، وهما مملوءتان رطوبة أيضا . وأما البصليّ فورقه كورق الموصوف الآن ، ولا يخالفه إلّا في الزهر ، فإن زهر هذا النوع أبيض مائل إلى الفرفيرية ، وهو أعظم من الأول في جمّته وعظم جرمه ، وورقه أطول من ورق الأول ، ويظهر في زمن الربيع . وأما الخطّافي فزهره على شكل أذناب الخطّاف الطائر ، فرفيريّ ، وهذا النوع كالموصوف الآن البتّة إلّا في الزهر . وأما الزّبدي فإنه يشبه هذا الموصوف آنفا في كلّ شيء إلّا في الزهر فإنّ زهره أبيض في لون لزّبد ، وأطراف ورقه محدّدة ، نباته بالجبال . وأما الثّعلبي فورقه كورق الكرّاث في طول السبّابة ، وفي ورق أطراف الثوم ، وفيها ملاسة ، تخرج من وسطها سويقة في رقّة الميل ، مربّعة ، تعلو نحو شبر ، في رأسها نور فرفيريّ مائل إلى الغبرة والرماد والدّخان كأنها رؤوس الثّعالب إذا فتحت أفواهها ودلّت أسنانها عند شدة الحرّ ، وله أصلان في قدر زيتونتين أحدهما ضامر والآخر ممتليء . نباته الجبال الرطبة في زمن الربيع . وبالجملة فإن خصى الكلب يسمّى ( ي ) أرخس ، ( فس ) سابيسك ، ( عج ) قليون [ قنيون ] دقان - أي خصى الكلب - ويسمّى أيضا قاتل أخيه من أجل أنّ البصلة الواحدة ممتلئة والأخرى ضامرة متشنّجة . وهذه الأصناف كلّها إذا صنع منها مربّب بالعسل والخولنجان هيّج كالسقنقور . وذكر هذه الأنواع ( د ) في 3 ، و ( ج ) في 8 . ومنه نوع آخر يعرف بالبنفسجي لأن زهره على لون البنفسج ، وورقه كورق النوع الكرّاثي ، وساقه تعلو نحو ثلثي شبر ، وأصله كزيتونتين كلّ واحدة في قدر حبّ الباقلّي ، مدحرج ، إحداهما ممتلئة والأخرى ضامرة ، وتنبت الثلاثة والأربعة والأكثر من ذلك في